السيد كمال الحيدري

213

شرح كتاب المنطق

الضاحك شيء آخر ، نعم إذا ضحك زيدٌ في الخارج تقول : فيه ضحك ، وهو ما نعبّر عنه بالضاحك ، وقد تقدّم بحثه مفصَّلًا في بحث الخاصَّة [ لأنّ الفرد ليس نوعاً ولا فصلًا ولا جنساً ولا خاصّة ] وهذه هي القضية الطبيعية . [ 2 . وإمّا أن يكون الحكم فيها على الكلّي بملاحظة أفراده ] هذا القسم الثاني من أنواع القضايا ، وهو ما يكون الحكم فيها للأفراد أو المحكي ولا يكون للحاكي ، وهو على قسمين : القسم الأوّل : أن يعيّن فيه عدد الأفراد . القسم الثاني : أن يُسكت فيه عن عددها . فإن عُيِّن فيه عدد الأفراد نسمّيه القضية المحصورة ، وإن سُكت فيه عن عدد الأفراد جميعها وبعضها نسمّيه القضية المهملة [ بأن يكون الحكم في الحقيقة راجعاً إلى الأفراد ، والكلّي جُعل عنواناً ومرآةً لها ، إلا أنّه لم يُبيّن فيه كميّة الأفراد ] أي أنّه سكت عن الأفراد [ لا جميعها ولا بعضها ] فلم يُبيّن الجميع ولا البعض في مقام الإثبات ، ولكن بحسب الواقع وفي مقام الثبوت محال أن لا يبيّن الجميع ولا البعض ، لأنّ المراد إمّا الجميع وإمّا البعض ، وبعبارة أخرى : تارة نتكلّم في مقام الثبوت ، وأخرى نتكلّم في مقام الإثبات ، وما قلناه في القضية المهملة : ( أنّها لم يبيّن فيها جميع الأفراد ولا بعضها ) إنّما هو في مقام الإثبات لا الثبوت إذ لا إبهام ولا إهمال فيه ، وإنما الإبهام والإهمال على مستوى العلم ليس إلّا ، وإلّا يلزم منه الخلف ، لأنّ المفروض بيان حكم الفرد ، وحيث إنّ في القضية المهملة يحتمل أن يراد الجميع في الواقع ، ويحتمل أن يراد البعض ، فالقدر المتيقّن هو البعض دون الجميع ، لأنّا لا نعلم المراد أهو الجميع فتكون محصورة كلّية ، أم البعض فتكون محصورة جزئية ؟ ومن هنا قالوا : إنّ المهملة في قوّة الجزئية ؛ لأنّ ما ذكرناه كون المراد إمّا جميع الأفراد فتكون محصورة كلّية ، وإمّا بعض الأفراد